محمد جواد مغنية

569

عقليات إسلامية

لقد أراد الأمويون التخلص من عترة الرسول ( ص ) بكل ثمن ، ليدوم لهم الملك بلا صعوبات وعقبات . . . فكان في الطف ما كان والمسلمون ساعتئذ في صمت شامل وغريب كما وصفهم الشاعر : رأس ابن بنت محمّد ووصيّه * للنّاظرين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجّع وملحمة الشعب الفلسطيني أيضا أليمة وعظيمة ، لأن الصهاينة يريدون تصفية هذا الشعب وإبادته بكل الوسائل ، وسد باب الأمل بالعودة نهائيا ، لتعيش إسرائيل وحدها في فلسطين قريرة العين . . . وليست الصهيونية أدنى قسوة وضغنا من أمية ، ومن هنا جاءت المقارنة والمشابهة في هذا الفصل بين كربلاء وفلسطين ، وأيضا وجه آخر للشبه ، وهو موقف العالم الإسلامي والعربي اليوم من قضية فلسطين ولبنان . . . إنه تماما كموقف المسلمين آنذاك من وقعة الطف . أين العمل المشترك والموقف الواحد ضد مخطط الإبادة ؟ . . . وأين صيحة النجف والأزهر والمؤتمرات الإسلامية ضد الولايات المتحدة ومن يسير في ركابها ؟ . واين ثورة الشعوب الإسلامية والعربية على الطغمة الخائنة التي أغرقت بنفط العرب القوى المؤيدة والمحركة لعدوان إسرائيل وطغيانها وملأت بنوك الصهاينة بالمليارات والإحتياطات لتتحول إلى أسلحة الفتك بالعرب ، وبكل من ينشد الحق والعدل . أجل ، قطعوا النفط أو بعضا منه أياما معدودات ، فذهل الغرب واهتز كيانه من هذا الزلزال الماحق . . . ولكن سرعان ما عاد من عاد إلى ذل الطاعة وتقشعت الغيوم عن فك الارتباط ، ودفع ثمنه غاليا لبنان والفلسطينيون ! .